إدارة الإستراتيجية

 إدارة الإستراتيجية

الأستاذ الدكتور   محمـــــد المحمــــدي الماضــــي 

أستاذ إدارة الإستراتيجية 

كلية التجارة – جامعة القاهرة

  هذه هي الطبعة الثامنة من هذا المؤلف والذي أعتز به أيما اعتزاز ، لما كان له من أثر طيب بفضل الله علي شخصيا أن ألفت في هذا الحقل مبكرا ، ثم على مئات الآلاف في الوطن العربي سواء كانوا دارسين في مراحل الدراسات العليا أو الباكالريوس أو متدربين بشكل مباشر أو كافة الممارسين الذين استفادوا منه ومما يحتويه من أدوات للتحليل الاستراتيجي في ظل نموذج كمي قلما يتوافر لغيره ، ومع ذلك فما زال في الجعبة الكثير جدا الذي أعتقد أنه في حاجة إليه في طبعاته الجديدة القادمة إن شاء الله ، خاصة بعد تلك الخبرة الممتدة تدريسا وتدريبا وممارسة في هذا المجال ، أدعوا الله معي أن يوفقني لإنجاز ذلك عاجلا.

 

 

إدارة الإستراتيجية

 

 

 

 

الأستاذ الدكتور

 محمـــــد المحمــــدي الماضــــي

أستاذ إدارة الإستراتيجية

كلية التجارة – جامعة القاهرة

 

 

القاهرة

1434هـ - 2013م

 


 

 

 


جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

 

 

أ. د محمد المحمدي الماضي

 

الطبعة الثامنة

1434هـ -2013م

 

رقم الإيداع:  3093/1994

الترقيم الدولي: I.S.B.N

499 – 5372 – 01 – 2

 

للتواصل مع المؤلف:

 E-mail:

almohamady@almohamady.com

 dr.mady1@gmail.com

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

إهــــــــداء

إلى ثورة مصر المباركة.. أعظم ثورة في التاريخ الحديث.. والتي ألهمت الشعوب طريق الحرية والنضال السلمي الراقي.. أسأل الله أن يُتم مراحلها، وأن تُحقَّق أحلامها؛ ويخذل أعداءها ،لنصل بمصر إلى الريادة والتميز العالمي في كافة المجالات..

 


 

 

 

 

 

 

 

+وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" [البقرة: 148].

 


 

 

المحتويات

 

 

 

الموضــــــــــــوع

الصفحة

مقدمة الطبعة السابعة............................................................ 11

مقدمة الطبعة السادسة.......................................................... 12

مقدمة الطبعة الأولى............................................................. 14

الجزء الأول: أساسيات إدارة الإستراتيجية

الفصل الأول: مدخل إلى إدارة الإستراتيجية........................................ 18

1/1 مقدمة...................................................................... 19

1/ 2 المقصود بإدارة الإستراتيجية............................................ 19

1/3 المهمة الأساسية لإدارة الإستراتيجية.................................... 22

1/4  إدارة الإستراتيجية بين العلم والفن.................................... 22

1/5 مصطلحات أساسية...................................................... 25

1/6 مراحل وأنشطة إدارة الإستراتيجية ومراحلها.......................... 31

1/7 العلاقة بين مستويات الإستراتيجية ومراحلها.......................... 31

1/8 نموذج إدارة الإستراتيجية................................................ 33

1/9 إدارة الإستراتيجية في المنشآت الصغيرة................................. 36

1/10 إدارة الإستراتيجية في المنظمات الحكومية والمنظمات غير الهادفة للربح........... 36

1/11 تطبيق إدارة الإستراتيجية في المنشآت دولية النشاط.................. 39

1/12 التخطيط وثقافة المسلم................................................. 42

1/13 خاتمة..................................................................... 50

الفصل الثاني: المدير الإستراتيجي................................................. 54

2/1 مقدمة...................................................................... 56

2/2 المديرون الإستراتيجيون.................................................. 56

2/3 المهارات الأساسية........................................................ 60

2/4 الأدوار التي تقوم بها الإدارة العليا...................................... 65

2/5 مستويات ممارسة القيادة الإستراتيجية.................................. 70

2/6 أنماط القيادة الإستراتيجية................................................ 73

2/7 دور نمط القيادة في صياغة وتطبيق الإستراتيجية....................... 78

2/8 الأنماط الأربعة للقيادة الإستراتيجية..................................... 79

2/9 خصائص ومهام الإدارة العليا........................................... 80

2/10 قيم الإدارة العليا........................................................ 82

2/11 خاتمة..................................................................... 90

ملاحق............................................................................ 91

الفصل الثالث: الرسالة والرؤية................................................... 104

3/1 مقدمة...................................................................... 106

3/2 الرؤية VISION......................................................................... 106

3/3 أهمية الرسالة لمنظمة الأعمال........................................... 113

3/4 الأسباب التي تدعو المنظمات إلى الاهتمام بوضع صياغة مكتوبة لرسالتها........... 114

3/5 خصائص الرسالة الجيدة................................................. 115

3/6 دور الرسالة الجيدة....................................................... 115

3/7 إطار عام لمعايير صياغة وتقويم رسالة المنظمة......................... 116

3/8 أمثلة لبعض النماذج العملية لرسالة المنظمة............................ 118

3/9 تقويم الرسالة............................................................. 121

3/10 الخاتمة.................................................................... 123

الجزء الثاني: تحليل عوامل البيئة الخارجية

الفصل الرابع: تحليل البيئة الخارجية............................................. 142

4/1 مقدمة...................................................................... 146

4/2 إطار لمرجعية البيئة الخارجية............................................. 146

4/3 المتغيرات البيئية الرئيسية.................................................. 148

4/4 المصادر الأساسية للمعلومات........................................... 168

4/5 تحليل البيئة وتوصيفها ومحاولة التنبؤ بها................................ 170

4/6 أساليب وأدوات التنبؤ بالمتغيرات البيئية................................ 179

4/7 خاتمة....................................................................... 187

الجزء الثالث: تحليل البيئة الداخلية

الفصل الخامس: مراجعة وظائف الإدارة............................................ 192

5/1 مقدمة...................................................................... 194

5/2 التداخل بين الوظائف المختلفة للأعمال............................... 194

5/3 مراجعة وظائف الإدارة.................................................. 198

5/4 مصفوفة تقويم العوامل الداخلية........................................ 205

5/5 خاتمة....................................................................... 209

الفصل السادس: مراجعة وظيفة التسويقي......................................... 212

6/1 مفهوم وأهمية التسويق................................................... 214

6/2 فلسفة الإدارة الإستراتيجية تجاه التسويق............................... 214

6/3 عناصر المزيج التسويقي.................................................. 218

6/4 نحو إطار عام لمراجعة النشاط التسويقي................................ 223

6/5 خاتمة....................................................................... 227

الفصل السابع: المراجعة المالية..................................................... 228

7/1 مقدمة...................................................................... 230

7/2 وظيفة التمويل وأهم القرارات المتعلقة بها............................. 232

7/3 المدير الإستراتيجي وتحليل البيانات المالية.............................. 233

7/4 التخطيط المالي............................................................ 234

7/5 قائمة المراجعة المالية...................................................... 239

7/6 خاتمة....................................................................... 240

الفصل الثامن: مراجعة وظيفة الإنتاج والعمليات.................................. 242

8/1 وظائف الإنتاج........................................................... 244

8/2 أهمية وظائف الإنتاج وتأثير العناصر الإستراتيجية عليها............. 246

8/3 وظائف الإنتاج وإستراتيجيات المنشأة.................................. 249

8/4 المكونات الستة الرئيسية الإستراتيجية.................................. 250

8/5 قائمة مراجعة الإنتاج..................................................... 250

الفصل التاسع: مراجعة أنشطة البحوث والتطوير.................................. 254

9/1 أهمية ودور البحوث والتطوير في تحسين المزايا التنافسية.............. 255

9/2 وظائف البحوث والتطوير............................................... 256

9/3 مداخل تحديد ميزانية البحوث والتطوير................................ 257

9/4 إمكانية الاعتماد على الغير في إجراء البحوث والتطوير.............. 257

9/5 إطار تحليلي شامل للأوضاع  التكنولوجية............................. 258

9/6 قائمة مراجعة أنشطة البحوث والتطوير................................. 260

الجزء الرابع: تحديد الأهداف واختيار الإستراتيجيات

الفصل العاشر: تحديد الأهداف الإستراتيجية...................................... 264

10/1 مقدمة.................................................................... 265

10/2 وضع الأهداف......................................................... 265

10/3 الأهداف والمستويات التنظيمية........................................ 267

10/4 أهمية تحديد الأهداف لعملية إدارة الإستراتيجية..................... 268

10/5 خاتمة..................................................................... 272

الفصل الحادي عشر: التحليل والموائمة بين البدائل الإستراتيجية................... 273

11/1 إطار عام لتحليل صياغة الإستراتيجية............................... 274

11/2 مرحلة المدخلات المتدفقة من دراسة البيئة الداخلية والخارجية..... 277

11/3 المرحلة الثانية: مرحلة المواءمة......................................... 277

11/4 خاتمة..................................................................... 311

الفصل الثاني عشر: قرار اختيار البديل الإستراتيجي المناسب...................... 312

12/1 مرحلة اتخاذ القرار...................................................... 313

12/2 خطوات إعداد مصفوفة التخطيط الإستراتيجي الكمي............. 314

12/3 تطبيق مصفوفة التخطيط الإستراتيجي الكمي........................ 321

12/4 الجوانب السياسية لصياغة الإستراتيجية.............................. 323

12/5 المدخل الإسلامي ودوره في نجاح التغيير الإستراتيجي.............. 330

12/6 خاتمة..................................................................... 335

الجزء الخامس: تطبيق الإستراتيجية والرقابة عليها

الفصل الثالث عشر: تطبيق الإستراتيجية......................................... 339

13/1 مقدمة.................................................................... 343

13/2 أهمية عملية تطبيق الإستراتيجية....................................... 344

13/3 إرشادات عامة لنجاح تطبيق الإستراتيجية........................... 346

13/4 من الذي يطبق الإستراتيجية........................................... 350

13/5 دورات التغيير الإستراتيجي........................................... 351

13/6 تحديد الأهداف التفصيلية (التشغيلية)................................. 356

13/7 صياغة السياسات...................................................... 359

13/8 تخصيص الموارد......................................................... 370

13/9 الهيكل التنظيمي الملائم لتطبيق الإستراتيجية......................... 372

13/10 توظيف الأفراد المناسبين لتنفيذ الإستراتيجية....................... 386

13/11 التوجيه والقيادة....................................................... 388

13/12 الخاتمة.................................................................. 389

الفصل الرابع عشر: التقويم والرقابة.............................................. 393

14/1 مقدمة.................................................................... 396

14/2 نظم الرقابة الإستراتيجية............................................... 397

14/3 نظم الرقابة التشغيلية................................................... 407

14/4 مقياس الأداء التنظيمي................................................. 411

14/5 متطلبات ومواصفات نظام الرقابة الفعَّال للإستراتيجية............. 427

14/6 الخاتمة.................................................................... 428

إرشادات لعمل أبحاث.......................................................... 429

ملحق :حالات عملية........................................................443

المراجع........................................................................... 472

 

* * *

مقدمة الطبعة السابعة

 

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، محمدٍ وآله، وسلم تسليمًا كثيرًا.. وبعد؛

فها هو كتاب إدارة الإستراتيجية في ثوبه القشيب وحلَّته الجديدة وطبعته السابعة، وذلك بعد جهدٍ طيِّب أُضيف إلى الطبعات السابقة، تمحور في الشكل والمضمون؛ حيث المراجعة اللغوية والإملائية والتنسيقية، وحيث إضافة مادة ثرية وجديدة..

وكان رونق هذه الطبعة الخاص أنها جاءت بعد ثورة مصر المباركة، أعظم ثورة في التاريخ الحديث، والتي لم تخل من إشارة إليها في ثنايا محددة من الكتاب..

هذا وإن كان من توفيق فمن الله المنَّان، وإن كان من خطأ أو تقصير فمن نفسي.. راجيًا المولى الكريم العفو والرضا، وأن تنال هذه الطبعة إعجاب القراء من الطلبة والمتخصصين..

والله الموفق والهادي إلى صراط مستقيم،،،

محمد المحمدي الماضي

مدينة 6 أكتوبر

فبراير 2013م

 


 

مقدمة الطبعة السادسة

 

لقد مضى أكثر من خمسة عشر عامًا على بداية الكتابة في موضوع إدارة الإستراتيجية، حينما كتبت الطبعة الأولى والتي اقتصرت حينئذ على مرحلة الإعداد والصياغة فقط.

ونظرًا لرد الفعل الهائل ممن تلقوا هذه الطبعة، سواء من الطلاب الدارسين على مستوى البكالوريوس أو على مستوى الدراسات العليا، أو حتى الممارسين من رجال الأعمال، على اختلاف أنواعهم، فقد تم إكمال الطبعة الثانية بمرحلتي التطبيق والرقابة ليكون الكتاب بشكله المتكامل الذي يحتوي نموذج إدارة الإستراتيجية بمراحله الثلاث.

ولعل أهم ما يميز هذا المؤلف أنه ربما يكون الأول باللغة العربية الذي تم تناوله بأسلوب سهل ومبسط، بعيدًا عن الغموض أو التعقيد، أو الاضطراب الناتج عن الترجمة من المراجع الأجنبية، كما هو حادث في كثيرٍ من المراجع المتخصصة.

ليس هذا فحسب، فبالإضافة إلى سهولة وبساطة الأسلوب، فإنه يعتبر أيضًا من المؤلفات النادرة باللغة العربية أو الإنجليزية التي حاولت التوصل إلى استخدام أدوات كمية رقمية لصياغة الإستراتيجية في مراحلها المختلفة، سواء فيما يتعلق بالبيئة الداخلية وما بها من قوة أو ضعف، أو البيئة الخارجية وما تمثله من الفرص والتهديدات، أو مصفوفات أخرى مثل بوسطن، SWOT، GE، SPACE وغيرها.

من هنا فإنه قد مرت سنوات اكتسب فيها المؤلف خبرة عملية وعلمية رصينة في مجال الإدارة الإستراتيجية، حيث تركزت الأبحاث العلمية التطبيقية للترقية لوظيفتي أستاذ مساعد وأستاذ، على مجال الإدارة الإستراتيجية، وبشكلٍ مبتكر.

وهذا مما زاد من بلورة أكثر لهذه المادة لدى المؤلف، واستشهاد بكثير من النماذج والحالات العملية التطبيقية في بيئة الأعمال المصرية؛ مما ساعد على زيادة تقريب فهمها للمتلقي العربي.

وإن من أعظم التجارب التي أعتز بها على الإطلاق هي إصراري الشديد على أن يقوم طلابي في مرحلة البكالوريوس بعمل بحث تطبيقي على ما يدرسونه من مفاهيم نظرية، ورغم ما كان يصادف ذلك من مقاومة من الطلاب كل عام، خاصة وهم لم يتعودوا ذلك من قبل، إلا أن المحصلة النهائية كانت إيجابية للغاية، ولعل أهم تجربة ناضجة لطلابي في ذلك هي ما تم في الفرقة الرابعة للإدارة والتأمين للعام الدراسي 2004/2005 حيث تم تقسيم الطلاب إلى فرق عمل، واختار كل فريق شركة أو مؤسسة وأجرى عليها بحثه، ثم قاموا بعرض ذلك على وسائل العرض الحديثة (الكمبيوتر، DATA SHOW) وكانت النتيجة مذهلة، ليس لي فحسب ولكن للطلاب أنفسهم، ورئيس القسم، ووكلاء الكلية، والعميد، والأساتذة الزملاء الذين دعوتهم لمشاهدة عروض الطلاب التي أذهلتهم تمامًا؛ مما دفعنا إلى أن نقوم ولأول مرة في كلية التجارة - جامعة القاهرة، بعمل شهادة للمشروع وتوزيع جوائز وتقديرات، وكان ذلك من اقتراح الطلاب أنفسهم، وفي هذه الطبعة سأحاول بإذن الله تعالى عرض بعض هذه النماذج المختارة.

كما أود أن أشير إلى أن هناك إضافات أخرى متفرقة ومبثوثة هنا وهناك، لكن في ظل الإطار العام للمؤلف، أما ما أطمح في إضافته من مادة نظرية أو أمثلة تطبيقية وتوضيحية فإنه ما زال كثيرًا، ولم يسعفني الوقت لإضافته في هذه الطبعة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمكنني من فعل ذلك في طبعة تالية بإذن الله.

وإن كان هناك من أودُّ أن أوجه إليه الشكر الجزيل في المساعدة على إخراج هذه الطبعة بهذا الشكل، فإنه ابني عبد الرحمن، وكذلك لا أنسى ما قدمه الطالب المتميز محمد سامي، والذي فاز بحثه بجائزة أفضل بحث للعام 2004/2005م، على ما تطوع به في المساعدة في إخراج بعض مواد هذه الطبعة أيضًا، وأخيرًا إلى د.محمد محمود القاضي، الذي تطوع بالقيام بالتنسيق والطباعة على هذا النحو الذي أرجو أن يكون متميزًا.

 

محمد المحمدي الماضي


 

مقدمة الطبعة الأولى

 

 

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير رسول ومعلِّم، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وبعد..

فإن من عظمة الإسلام أنه أمر المسلمين أن يملكوا ناصية كل علمٍ نافعٍ ويطلبوه ولو من الصين، واعتبر  ذلك من الفروض الواجبة التي يأثم جميع المسلمين إن تركوا إحداها ولم يكفهم أحد أو مجموعة منهم إيجادها واستكمالها؛ لذا فقد أطلق عليها الفقهاء فروض الكفاية، والتي يدخل فيها أي علمٍ نافعٍ في أي مجال من المجالات التي يحتاج إليها المسلمون في أي وقت من الأوقات، كعلم الطب، والهندسة، والإدارة، والفيزياء، والكيمياء، وغيرها مما غفل عنه كثير من المسلمين الآن.

وإذا كان علم الإدارة فرض كفاية على جموع المسلمين، فإنه يتحول إلى فرض عين في حق المتخصصين فيه والعاملين به، وما أكثر هؤلاء الذين يجب عليهم أن يملكوا ناصية فن الإدارة في مجالات شتى!! وهذا المؤلَّف محاولة لسد ثغرة في هذا الصدد؛ فهو يتصدى إلى موضوعٍ صار موضع اهتمام بالغ في الدول المتقدمة التي تتنافس بقوة، هي وشركاتها عابرة الجنسيات، للسيطرة على الأسواق العالمية، وموارد الشعوب المتخلفة عن ركب التقدم، وما أشد حاجتنا إليه لنتلمس لنا موضعًا كريمًا بين الأمم في المستقبل.

هذا الموضوع هو إدارة الإستراتيجية؛ صياغة، وتطبيقًا، وتقويمًا، ويغطى هذا الجزء موضوع صياغة الإستراتيجية، وسوف يتبعه بإذن الله تعالى الجزء الخاص بالتطبيق والتقويم.

ولقد قام الزميل الدكتور خيري الجزيرى بكتابة الجزء الخاص بتطبيق الإستراتيجية، والذي يسير طبقًا لمنهج واحد تم الاتفاق عليه.

وأودُّ أن أشير إلى أن هذا الموضوع من أحدث الموضوعات التي بدأت تُدرس في منهج الإدارة، والتي يدرسها طالب السنوات النهائية بالتحديد، ولعل السبب في ذلك أن هذه المادة تعمل على ربط كافة العلوم الإدارية التي درسها الطالب في السنوات المختلفة والخروج بها من النظرة الجزئية المنفصلة إلى النظرة الكلية الشاملة للمنظمة ككل بكافة إداراتها ووظائفها وتوجهاتها، وهي كذلك مفيدة ومهمة لصنَّاع الإستراتيجية في المنظمات المختلفة، سواء كانت تهدف إلى الربح أو لا تهدف إليه؛ صغيرة كانت أو كبيرة.

فقد حاولت في هذا المؤلَّف أن أمضي بالقارئ بصورة منطقية متدرجة في طريق صياغة الإستراتيجية؛ ليتعرف على المبادئ والخطوات المنهجية التي يجب عليه اتباعها لاختيار الإستراتيجية الفُضلى لمنظمته.

ويتكون هذا المؤلف من جزأين؛ يغطى الجزء الأول أساسيات إدارة الإستراتيجية عمومًا، وذلك من خلال فصلين؛ يتناول أولهما التعريف بإدارة الإستراتيجية ومستوياتها وأهميتها ومجالات استخدامها وأهم مصطلحاتها والنموذج العام لدراستها، أما الفصل الثاني فإنه يتكلم عن المدير الإستراتيجي مَن هو، وما هي أهم صفاته وقِيَمِه وأدواره.

أما الجزء الثاني فإنه يُغطي موضوع صياغة الإستراتيجية، وذلك من خلال أربعة فصول؛ يتناول أولها صياغة رسالة المنظمة، والثاني تحليل البيئة الخارجية، والثالث تحليل البيئة الداخلية، أما الرابع فإنه يتناول تحليل واختيار الإستراتيجية.

ومما حاولنا جاهدين الحرص عليه في هذا المؤلَّف، ربط المفاهيم النظرية بالأمثلة والحالات العملية، واستخدام الأدوات المختلفة، وذلك في ضوء أمثلة عملية ورقمية يسهل على القارئ أن يستوعبها، ويتعلم كيف يطبقها بسهولة لرسم إستراتيجية منظمته، وهناك المزيد من الحالات والأمثلة التي نود أن نلحقها في الطبعة التالية للكتاب بإذن الله تعالى.

وكم أود - شاكرًا - أن أتلقى أي نقد أو توجيه بنَّاء من كل قارئ لهذا المؤلَّف للاستفادة به واستكمال ما نقص - وما أكثره - والوصول إلى الكمال وما أندره.

وأخيرًا فإنني أشكر كل من ساهم بأي جهد لإخراج هذا الكتاب، وإن كان هناك توفيق وسداد فإنه من فضل الله ومنِّه، وإن كان غير ذلك فإنه من عجزي وتقصيري، وأسال الله العون على استدراكه واستكماله، فإنه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.

محمد المحمدي

جامعة القاهرة 6/1/1994

 



جميع الحقوق محفوظة