حكمة اليوم

قرأنا لك

الخطوات الثمانية لتصميم برامج تدريبية فعالة - عبد الرحمن محمد المحمدي... المزيد

قائمة المراسلة
الاسم
البريد
الجوال

مشاهدة : 571

العلاقة بين الاستراتيجية والهيكل والأداء

 العلاقة بين الاستراتيجية والهيكل والأداء

 

دراسة تطبيقية على مركز التعليم المفتوح بجامعة القاهرة

 

أ.د. محمد المحمدي الماضي[1]

نشر في 1995

 

 

ملخص تجريدي      Abstract

يهدف هذا البحث أساسا إلى إختبار العلاقة بين الاسترتيجية والهيكل والأداء . وذلك بالتطبيق على مركز التعليم المفتوح بجامعة القاهرة , باعتباره استراتيجية من استراتيجيات النمو التي اتبعته الجامعة منذ بداية التسعينات ,ولقد تم اختيار فرضين أحدهما يقوم على اختبار العلاقة بين الاستراتيجية كمتغير مستقل على الهيكل كمتغير تابع وأثر ذلك على الأداء , والآخر يقوم على اختبار العلاقة بين الهيكل كمتغير مستقل والاستراتيجية كمتغير تابع ولقد وجد الباحث أن هناك علاقة تأثير متبادلة بين كل من الاستراتيجية والهيكل حيث يؤثر كل منهما على الآخر مع الوقت إلا أن تأثير الاستراتيجية على الهيكل يعتبر أكبر وأسبق وأن الهيكل الذي تم تصميمه لمركز التعليم المفتوح بجامعة القاهرة يتناسب مع خصائص الاستراتيجية التي تم إختيارها ومن ثم كان أداؤه على مستوى عال من الكفاءة والفاعلية.


تقديم :

إن الهيكل التنظيمي يعتبر أحد المحددات الأساسية لنجاح المنظمات وتحقيق أهدافها . ولقد اهتم الكثير من الباحثين بدراسة الهيكل التنظيمي من جوانبه المختلفة , أبعاده,ومحدداته,وأشكاله وأثره على أداء المنظمات , وخاصة في ضوء المدرسة الموقفية التي اعتبرت الهيكل التنظيمي متغيرا وسيطا يتأثر بمتغيرات مستقلة كالمتغيرات البيئية , والتكنولوجية,والحجم , وغيرها ويؤثر في الأداء والفعالية التنظيمية .

ولقد استغرقت هذه الدراسات جهودا كثيرة منذ بدايات الستينات وحتى الان . ولم يهتم بدراسة ذلك إلا القليل من الدراسات _باللغة العربية_ وخاصة في فترة الثمانينات. هذا بالرغم مما يعاني منه المدير العربي والمصري خاصة من مشاكل تنظيمية لا يمكن تجاهلها تؤثر بصورة سلبية على  أداء المنظمات.

وفي الظروف التي تمر بها الإدارة المصرية والتحديات البيئية التي صاحبت فترة الانفتاح فإن الأمر يتطلب اتخاذ الإدارة لاستراتيجيات جديدة كاستجابة مناسبة لما تواجهه من تحديات وتعقيدات بيئية كبيرة وبالرغم من التطور السريع والملموس الذي مر به الفكر الاستراتيجي في مجال إدارة الأعمال , من مجرد دراسة حالات لا تشكل في مجموعها حقل دراسي أكاديمي متكامل وذلك في الخمسينات والستينات , إلى أن وصلت في التسعينات إلى حقل معرفي يسهم فيه الكثير من الدارسين والكتاب بالعديد من المراجع والدوريات المتخصصة والدراسات الجادة المتراكمة (SNOW AND THOMAS) , إلا أن هذا المجال لا يزال يفتقر إلى المزيد من مثل هذه الدراسات باللغة العربية , رغم أهميته الماسة على المستوى النظري والمستوى العملي . 

ومن هنا كان هدف هذا البحث منصبا على الاهتمام بدراسة العلاقة بين الاسترتيجية والهيكل وأثر هذه العلاقة على الأداء التنظيمي . مطبقا ذلك على مجال من المجالات المهمة في الدولة وهو قطاع التعليم الجامعي والذي بدأ يخرج من رتابة وثبات أوضاعه التي استمرت على وتيرة واحدة حتى نهاية الثمانينات , وذلك كاستجابة لظروف البيئة المتغيرة والتي أصبحت تتسم بالمزيد من التعقد والتغير والمنافسة .

ومن أحد أهم الاستراتيجيات التي اتخذتها الجامعات المصرية في بداية التسعينات – ومنها جامعة القاهرة – استراتيجية التوسع من خلال إدخال برنامج جديد للتعليم المفتوح يعتبر بمثابة خدمة تعليمية جديدة لقطاعات معينة لديها استعداد لطلب هذه الخدمة بمقابل وبشكل مختلف عن التعليم التقليدي وبأسلوب تدريس مختلف ( المجلس الأعلى للجامعات ,1989).

فإلى أي درجة استطاعت الجامعة أن تنجح في تطبيق هذه الاستراتيجية وذلك بتصميم الهيكل التنظيمي الذي يتناسب مع طبيعة الاستراتيجية المختارة ؟

وهل استطاع هذا الهيكل أن يكون أداة جيدة تساعد على تحسين الأداء ومواجهة أي مشاكل أو تحديات يمكن أن تقف في طريق هذه التجربة ؟

هذه أهم الأسئلة التي سوف يركز هذا البحث بإذن الله على معالجتها ومحاولة الإجابة عليها.

مراجعة الأدبيات LITERATURE REVIEW

لقد أخذت دراسة العلاقة بين الهيكل والاستراتيجية قسطا متزايدا من إهتمام كثير من الدارسين في الغرب منذ أن بدأها رائد هذا الاتجاه وهو (CHANDLER) وحتى الآن ،    كما أن هناك أيضا من ربط ذلك بالأداء :

(Romelt,74,Cannon,75,Grinyer et. Al., 1980,Miller,87.)

ومن تتبع هذه الدراسات سوف يجد بصفة عامة أن أصحابها قد انقسموا إلى فريقين، فريق يؤكد أن الهيكل يجب أن يتبع الاستراتيجية ، وفريق آخر يؤكد عكس هذا الاتجاه باعتبارأن الاستراتجية هي التي تتبع الهيكل.

فلقد كانت من أقدم تلك الدراسات وأكثرها شهرة في تأكيد العلاقات الموقفية في نظرية التعلم تلك الدراسة التي قام بها (Chandler,62) والتي خلص منها إلى نتيجة مؤداها أن الهيكل يتبع الاستراتيجية . ولقد كانت دراسته من الشهرة لدرجة أن الكثيرمن الدارسين قد تتبع أثره وسار على منواله سواء كان متفقا أو مختلفا معه.

ولقد وصل الأمر إلى أن الذي كان سائدا في أدبيات التنظيم في تلك الحقبة التي بدأها (Chandler,62) أن المحدد الأساسي والوحيد للهيكل هو الاستراتيجية(Robbinns,90) حيث قامت تلك النظرية ( الحتمية الاستراتيجية للهيكل ) على عدة إفتراضات أهمها :

1.    أن المنظمة لها هدف أو/ أهداف تسعى نحو تحقيقها .

2.    أنها تسعى إلى ذلك بطريقة رشيدة .

3.    أن المنظمة توجد لتحويل مدخلات إقتصادية إلى مخرجات .

4.    أن البيئة التي توجد بها المنظمة تعتبر من المعطيات (given) .

أي أن الهيكل طبقا لهذه النظرة يعتبر ناتجا لعملية رشيدة (Rational)وعلى حد قول (Drucker,p.,74) :" إن الهيكل يعتبر وسيلة لتحقيق أهداف وغايات المنظمة . ولذلك فإن أي عمل يتعلق بالهيكل يجب أن يبدأ بالأهداف والاستراتيجيات "

أي أن الهيكل طبقا لهذه النظرة يعتبر نظاما مغلقا (Robbinns,90 ,p.121) .

ولكن في السنوات الثلاثين الأخيرة تعارف الباحثون على عدة متغيرات مستقلة تحدد الهيكل التنظيمي مثل : البيئة ، والحجم , والتكنولوجي , وتعتبر الاستراتيجية الآن مجرد أحد هذه المتغيرات (Mintzberg,79).

وبالرغم من تلك النتيجة إلا أن الجدل ظل محتدما حتى الآن حول أيهما يعتبر محددا للآخر الاستراتيجية أم الهيكل التنظيمي ؟

حيث تلخص الاتجاه الأول الذي بدأه (Chandler,62) وتبعه فيه مجموعة من الباحثين حتى الآن في نتيجة مؤداها أن الاستراتيجيية الجديدة تتطلب هيكلا جديدا ,أو على الأقل معدلا(refashioned)إذا كانت المنظمة التي تتوسع تريد أن تعمل بكفاءة , فإذا لم يتبع الهيكل الاستراتيجية فإن النتيجة سوف تكون عدم الكفاءة "p.15" فطبقا للدراسة التي أجراها على مائة من بين أكبر الشركات الأمريكية متتبعا تطور هذه الشركات من عام 1909 حتى 1959 من بينها شركات مثل جنرال موتورز , جنرال الكتريك , ستندارد أويل, ودي بونت. ثم قام باحثون آخرون بعمل دراسات ميدانية أخرى كثيرة للتأكد من صحة هذه النظرية وإختبارها إحصائيا في الولايات المتحدة الأمريكية (Rumelt,74) وفي المملكة المتحدة (Cannon,(1975 , وأيضا  Grinyer at.el.(1980)  وغيرهم من أمثال Habbib &victor Habbib&Miller,86,87, ولقد كانت خلاصة ما توصلوا اليه هو إثبات المعادلة المبتكرة ل ( Chandler ) والتي تضمنت تنظيما مستمرا للعلاقة المنتظمة بين التغيرات في الاستراتيجية والهيكل والتي مؤداها :"أن المنظمات تبدأ في التنويع (كإستراتيجية ) ثم تتحول إلى المركزية( Amburgey&Dance,1994).

وبالرغم من سيطرة وجهة نظر (شاندلر)هذه على منظرى الإدارة عموما ، إلا أن نظرة أخرى مختلفة ظهرت في السبعينيات والثمانينات ولقد كان أول من أثار وجهة النظر هذه (Bower1970) فلقد نظر إلى الهيكل باعتباره مسببا للإستراتيجية , ولقد قام أخرون غيره أيضا نظريا وعمليا بإختبار هذه الفرضية ومنهم:

 (Grinyer&yasai-Ardekani,81Hall&saias80,Keats&Hitt,88;Mintzberg,79;Peters,

 84;Pitts;Rumelt,74,Williamson,1985

حيث كان تركيز Romelt,1974)) حول إثبات أن درجة اللا مركزية في شكل الهيكل الذي يصمم حسب الأقسام أو المصفوفة ، تؤدي إلى زيادة الوقت والموضوعية أو الخبرة لدى طبقة الإدارة الأعلى Senior , والتي تؤدي بدورها إلى زيادة إمكانية إدراك هؤلاء المديرين لفرص أكثر خارج نطاق خبرتهم العادية فيما سبق.

وبالتالي كنتيجة لذلك فإن شكل المعادلة الذي حدده Chandler,62)) قد أخذ مسارا عكسيا فأصبح هكذا :

"إن المزيد من اللامركزية سوف تؤدي إلى تنويع أعظمAmburgey&Dacin,94) ) ولقد أيد وجهة النظر هذه بقوة أيضا

Williomson,1985))وكذلكMintzberg,91)) .

ومن هنا فإن الوضع السائد الآن في أدبيات التنظيم والاستراتيجيات فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الاستراتيحية والهيكل لم يحسم بعد . ولا يزال السؤال مطروحا لمزيد من البحث والدراسة لتوضيح طبيعة هذه العلاقة وإزالة هذا اللبس والغموض أو بعضه عنها .

والسؤال الأساسي –إذا- لهذا البحث هو:

   أيهما يؤثر في الآخر الاستراتيجية أم الهيكل ؟

راجع المقال بالكامل في المجلة أو الكتاب أو قم بتحميله من هذه الصفحة.

مع خاص تحياتي أ.د. محمد المحمدي


[1]  نشر هذا البحث في مجلة الإدارة والمحاسبة والتأمين ، كلية التجارة جامعة القاهرة ، عدد 49، 1995 وتم التقديم به كأحد أبحاث الترقي لوظيفة أستاذ مساعد (مشارك)

ثم في كتاب دراسات متقدمة في الإدارة للمؤلف  ط 1 ، ط2 ، ط3 ، 2013

   
أضف تعليق
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل حاصل جمع