1- القائد و الجانب النفسي في الأفراد
للأستاذ الدكتور/ محمد المحمدي الماضي
أستاذ إدارة الاستراتيجية
كلية التجارة - جامعة القاهرة
almohamady@almohamady.com
نظرة الإسلام للنفس البشرية:
من خلالنا رجوعنا لمصادر الإسلام وخاصة القرآن نجد أنه ينظر إلى النفس البشرية نظرة موضوعية دون مبالغة أو تطرف حيث يقول الله تعالى:
(ونفس وما سوَّاها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها). سورة الشمس (10:7)
ومن خلال قراءة وتفهم تلك الآية نخرج بدروس عديدة ومفيدة لكل مدير يريد أن يحقق الكفاءة والفعالية في تعامله مع مرؤوسيه.
1. إن النفس البشرية مجبولة بطبيعتها على الخير والشر، كما يصورها شكل(1)
انظر بالصور شكل (1)
2. إن النفوس مهما كانت تتدرج بين ثلاث أوضاع كما يوضحها شكل (2).
انظر بالصور شكل (2)
3. إن دور المدير يتحدد من خلال فهمه بداية لهذه الحقيقة وهي أن كل إنسان مهما كان فيه من الخير فإن لديه استعداداً ولو ضئيلاً للشر أو بمعنى آخر للخطأ والتقصير، وهو ما يجب قبوله والاعتراف به واعتباره أمراً عادياً.
4. وأن أي فرد مهما كان فيه إستعداد ولو ضئيل لعمل الخير، لا ينتهي تماماً مهما كان الشر الذي بداخله.
5. يتوقف الاتجاه نحو الجانب اليمين "النفس المطمئنة" على درجة ما يبذله الشخص والمدير من تزكية لهذه النفس، فالتزكية هنا أصبحت تلعب دوراً مهماً من أدوار المدير الذي قلما يلتفت إليه أحد وتمثل عملية متعمدة يقوم بها المدير لإرشاد وتوجيه الفرد نحو جوانب الخير التي بداخله والعمل على تعميقها وزيادتها وصيانتها والحفاظ عليها كما قال الله تعالى:
(قد أفلح من زكاها)
وهناالفاعل يحتمل الفرد نفسه، والمدير الذي يساعده كما قال في آية أخرى:
(قد أفلح من تزكى)
وهى هنا خاصة بالفرد، وفي موضع آخر موجهاً الخطاب إلى الرسول ص (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم، ويعلمكم الكتاب والحكمة، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون).
فالتزكية هنا تعتبر أحد أربعة أدوار مهمة لأي قائد في تعامله مع مرؤوسيه.
6. إن الأدوار الأربعة المهمة للتأثير في النفس البشرية وتغييرها كما توضحها الآية السابقة هي: - التأليف: "رسولاً منكم".
- التعريف: "يتلوا عليكم آياتنا".
- التزكية: "ويزكيكم".
- التعليم: "ويعلمكم الكتاب والحكمة".
وهي من أعظم الأدوار التي يمكن للقائد أن يدير من خلالها النفس البشرية، ليحول من معه من الأفراد إلى طاقة إنتاجية فعالة ومبدعة وبلا حدود. فكثيراً ما نجد أن أغلب المديرين يصدرون الأوامر والتكليفات والتعليمات لمرؤوسيهم وينتظرون منهم القيام بالمطلوب على خير وجه ولكن لاتكون النتيجة حسب ما يشتهون ويتمنون.. لماذا؟ لأنهم لا يقومون إلا بدور "التكليف" دون الأدوار الأخرى الممهدة له، فالتأليف يجب أن يسبق التعريف، والتعريف يسبق التزكية، والتي يجب أن تقوم على علم ومعرفة، والتعليم والتكليف لا يصح إلا بعد تزكية الأنفس وتهذيبها، وحينئذ يكون الفلاح. شكل (3)
انظر بالصور شكل (3)
7. إن التقصير في أي من الأدوار الأربع أو ترك المدير "الحبل على الغارب" معناه ما أطلق عليه القرآن التدسية "وقد خاب م دساها" أي ترك النفس لأغوائها وشهواتها وجوانب الضعف التي بها لتنهشها فتتجه بها نحو الجانب الأيسر أي "النفس الإمارة بالسوء" التي غلب الشر فيها على الخير، وهنا تكون الخيبة، والخيبة هي أقوى تعبير عن الفشل، وعدم المجاح أو الفلاح.
8. إن على كل مدير أن يعتبر نفسه مسئولاً عن إدارة الجوانب النفسية الداخلية من الخير والشر داخل نفوس من معه من الأفراد وأنه ليس مجرد مدير لاجساد وحركات الأفراد وإنما لجوانب الخير والشر التي تنطوى عليها أنفسهم.
9. إن نظرة المدير الإسلامي الفعال بحق هي نحو جانب الخير في الفرد مهما كان صغيراً والعمل على تعميقه وزيادته من خلال التركيز على هذا الخير وإظهاره للفرد نفسه ولمن حوله وإعطائه الثقة في نفسه ومحاربة المناخ الفاسد الذي يحاول أن يعمق من سلبيات الفرد ويضخمها ولا يرى سواها مما قد يؤدي بالفرد إلى فقدان الثقة في نفسه وتصديق الصورة السلبية التي يرددها الآخرون عنه ليصل إلى درجة التمادي في الخطأ وتكريسه على اعتبار المثل القائل "ضربوا الأعور على عينه/ فقال: خسرانة، خسرانة".
10. إن على المدير أيضاً ألا يهول من إيجابيات الفرد، بحيث يصل إلى درجة المثالية المفرطة التي لاتتوقع أي عيب أو نقص أو تقصير، فهذا مدمر كما أن النظرة المغرقة في السوء مدمرة، سواء بسواء.
حيث يجب النظر بصورة طبيعية للأفراد وإن كل فرد مهما بلغ من الكمال والتمام إلا ويعتريه النقصان والتقصير إلى أصل ولا إلى تدهور شامل.
وهذا هو حال المدير الذي ينظر تلك النظرة المتطرفة نحو المثالية، فغالباً ما ينقلب به الأمر عند أول خطأ م المرؤوس إلى النقيض تماماً وهو فقدان الثقة في مرؤوسه والنظر إليه نظرة توجس وريبة وأنه لا يصلح الإعتماد عليه، أو الثقة فيه..ألخ مما قد يؤدي به فعلاً إلى الوصول إلى حافة الهاوية!.
فكما قال ص "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"
وكثيراً هي تلك الآيات والأحاديث التي ترشدنا إلى أنه ليس عيباً أو مشكلة أن يخطئ الإنسان وإنما المشكلة هي في الإصرار على الخطأ وتعمد تكراره.
ولذا كان على كل مدير فاهم أن يراعي هذا الجانب ويبني في أفراده الثقة بالنفس، ويحول من اخطائهم دروساً مفيدة ومن فشلهم وقوداً محركاً للنجاح والتحدى. |